عباس الإسماعيلي اليزدي

104

ينابيع الحكمة

العصمة والنصوص ، وأن يكون أعلم الناس وأتقاهم للّه وأعلمهم بكتاب اللّه ، وأن يكون صاحب الوصيّة الظاهرة ، ويكون له المعجز والدليل ، وتنام عينه ولا ينام قلبه ، ولا يكون له فيئ ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه . « 1 » بيان : الإمام هو الذي له الرياسة العامّة في أمور الدين والدنيا وينوب عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في إقامة قوانين الشرع وحفظ حوزة الملّة على وجه يجب اتّباعه على الأمّة كافّة . وفي عقائد الإماميّة ( ص 98 ) : ونعتقد أنّ الأئمّة هم أولوا الأمر الذين أمر اللّه تعالى بطاعتهم ، وأنّهم الشهداء على الناس ، وأنّهم أبواب اللّه والسبل إليه والأدلاء عليه ، وأنّهم عيبة علمه وتراجمة وحيه وأركان توحيده وخزّان معرفته ، ولذا كانوا أمانا لأهل الأرض . . . وأنّهم الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . بل نعتقد أنّ أمرهم أمر اللّه تعالى ، ونهيهم نهيه ، وطاعتهم طاعته ، ومعصيتهم معصيته ، ووليّهم وليّه ، وعدوّهم عدوّه ، ولا يجوز الردّ عليهم ، والرادّ عليهم كالرادّ على الرسول ، والرادّ على الرسول كالرادّ على اللّه تعالى . فيجب التسليم لهم والانقياد لأمرهم والأخذ بقولهم . ولهذا نعتقد أنّ الأحكام الشرعيّة الإلهيّة لا تستقى إلّا من نمير مائهم ولا يصحّ أخذها إلّا منهم ، ولا تفرغ ذمّة المكلّف بالرجوع إلى غيرهم . . . وقال ( ص 103 ) : نعتقد أنّ الإمامة كالنبوّة لا تكون إلّا بالنّصّ من اللّه تعالى على لسان رسوله ، أو لسان الإمام المنصوب بالنصّ إذا أراد أن ينصّ على الإمام من بعده ، وحكمها في ذلك حكم النبوّة بلا فرق ، فليس للناس أن يتحكّموا فيمن يعيّنه اللّه هاديا ومرشدا لعامّة البشر ، كما ليس لهم حقّ تعيينه أو ترشيحه أو انتخابه ، لأنّ الشخص الذي له من نفسه القدسيّة استعداد لتحمّل أعباء الإمامة

--> ( 1 ) - الخصال ج 2 ص 428 باب العشرة ح 5